السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

673

مختصر الميزان في تفسير القرآن

معا يقال : أحسنت به وأحسنت إليه ، وقوله : وَبِذِي الْقُرْبى ، هو وما بعده معطوف على بِالْوالِدَيْنِ ، وذو القربى القرابة ، وقوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ قرينة المقابلة في الوصف تعطي أن يكون المراد بالجار ذي القربى الجار القريب دارا ، وبالجار الجنب - وهو الأجنبي - الجار البعيد دارا ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تحديد الجوار بأربعين ذراعا ، وفي رواية : أربعون دارا ، ولعل الروايتين ناظرتان إلى الجار ذي القربى والجار الجنب . وقوله : وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ هو الذي يصاحبك ملازما لجنبك ، وهو بمفهومه يعم مصاحب السفر من رفقة الطريق ومصاحب الحضر والمنزل وغيرهم ، وقوله : وَابْنِ السَّبِيلِ هو الذي لا يعرف من حاله إلّا أنه سالك سبيل كأنه ليس له من ينتسب اليه إلّا السبيل فهو ابنه ، وأما كونه فقيرا ذا مسكنة عادما لزاد أو راحلة فكأنه خارج من مفهوم اللفظ ، وقوله : وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ المراد به العبيد والإماء بقرينة عده في عداد من يحسن إليهم ، وقد كثر التعبير عنهم بما ملكته الأيمان دون من ملكته . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً المختار التائه المتبختر المسخر لخياله ، ومنه الخيل للفرس لأنه يتبختر في مشيته ، والفخور كثير الفخر ، والوصفان أعني الاختيال وكثرة الفخر من لوازم التعلق بالمال والجاه ، والإفراط في حبهما ، ولذلك لم يكن اللّه ليحب المختال الفخور لتعلق قلبه بغيره تعالى ، وما ذكره تعالى في تفسيره بقوله : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ، الخ ؛ وقوله : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ، الخ ؛ يبين كون الطائفتين معروضتين للخيلاء والفخر : فالطائفة الأولى متعلقة القلب بالمال ، والثانية بالجاه وإن كان بين الجاه والمال تلازم في الجملة . وكان من طبع الكلام أن يشتغل بذكر أعمالهما من البخل والكتمان وغيرهما لكن بدأ بالوصفين ليدل على السبب في عدم الحب كما لا يخفى . قوله تعالى : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ الآية ؛ أمرهم الناس